تتابع الأوساط الأمنية والعسكرية في إسرائيل باهتمام بالغ تسارع وتيرة العمل في واحد من أضخم مشاريع البنية التحتية في الشرق الأوسط، والمتمثل في مد شبكة سكك حديدية مصرية تمتد لـ500 كيلومتر من قناة السويس وحتى نقطة التماس مع الحدود الإسرائيلية عند مدينة طابا.
المشروع، الذي يطلق عليه "الممر اللوجستي الدولي العريش-طابا"، يشق عمق صحراء سيناء بهدف ربط البحرين الأبيض المتوسط والأحمر بريًا، وهو ما تراه مصر أداة استراتيجية لتعزيز السيادة الوطنية، ومحاربة جيوب الإرهاب عبر التنمية الاقتصادية الشاملة وتوطين ملايين المواطنين.
التقديرات الاستخباراتية والأمنية في تل أبيب
ووفقًا لموقع "كيكار هاشبات" العبري، فإن التقديرات الاستخباراتية والأمنية في تل أبيب تشير إلى أن هذا الخط -رغم طابعه المدني والتنموي المعلن- يمنح الجيش المصري قدرة فائقة وغير مسبوقة على نقل الدعم اللوجستي، الحشود، والمعدات العسكرية بسرعة مذهلة عبر سيناء، مما يعيد صياغة "معادلة التوازن العسكري واللوجستي" في المنطقة برمتها.
وعلى الصعيد الميداني، يشهد المشروع تقدمًا متسارعًا تحت إشراف وتوجيهات مباشرة من رأس السلطة الحالية في مصر؛ إذ يبدأ المشروع الطموح بجسر الفردان، أطول جسر متحرك في العالم فوق قناة السويس. بعد توقف دام ما بين 50 و57 عامًا منذ حرب 1967 وحرب أكتوبر، عاد خط السكة الحديد الممتد لمسافة 100 كيلومتر إلى بئر العبد إلى العمل بكامل طاقته، حيث بدأت قطارات الشحن رحلاتها في صيف عام 2024، وانضمت إليها قطارات الركاب في خريف ذلك العام.
وبدأت المرحلة التالية، التي تمتد على مسافة 83 كيلومترًا من بئر العبد إلى العريش، بمشاركة عشرات الشركات المصرية التي تقوم بأعمال الحفر والجسور والأنفاق، بالإضافة إلى إنشاء 7 محطات جديدة ستخدم القرى وجامعة سيناء والمطار الدولي. وفي الوقت ذاته، يجري إنشاء امتداد بطول 12 كيلومتراً يصل مباشرةً إلى ميناء العريش الذي شهد توسعة هائلة.
الاستراتيجية والأمن
بالنسبة للحكومة المصرية، قال التقرير إن هذا المشروع يُعد أداة استراتيجية من الدرجة الأولى. فالقطار الواحد قادر على نقل كميات هائلة من البضائع والمعدات والأفراد بسرعة وبتكلفة أقل بكثير من قوافل الشاحنات عبر الطرق الصحراوية.
بعد القتال المستميت ضد فرع داعش في شمال سيناء، أدركت القاهرة أن الفراغ المدني يخلق بيئة خصبة للإرهاب. ولذلك، كان الهدف من إنشاء خط السكة الحديد هو توطين ملايين المصريين، وتطوير مدن جديدة، وربط القبائل البدوية بالاقتصاد الوطني، وإنشاء مراكز صناعية وتعدينية وزراعية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تعمل ساحة التجميع كبديل أو دعم لقناة السويس لأنواع معينة من البضائع، وبالتالي التنافس مع المبادرات الإسرائيلية القديمة لإنشاء خط سكة حديد يربط بين إيلات وأشدود أو حيفا.
تغيير جذري في سهولة وصول السياحة الداخلية
من المتوقع أن يُحدث وصول القطار إلى طابا تغييرًا جذريًا في سهولة وصول السياحة الداخلية المصرية إلى شبه جزيرة سيناء. وقد يُسهم ربط سيناء بشبكة السكك الحديدية الوطنية المصرية، التي تشهد حاليًا ثورة في مجال السكك الحديدية فائقة السرعة، في فتح آفاق أوسع للربط الإقليمي في المستقبل البعيد.
على الرغم من أن هذا المشروع أصبح الآن مشروعًا مدنيًا اقتصاديًا بامتياز، إلا أن قادة الأمن الإسرائيليين يدركون جيدًا أن هذا النوع من البنية التحتية - الذي يُمكّن من تدفق الخدمات اللوجستية العسكرية بسرعة عالية - يُغير المعادلة الإقليمية بأكملها.
https://www.kikar.co.il/strategy-and-defense/egypt-500km-railway-israel

